محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
408
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الإسلامية ما استدامت فيها دولة حقّ منذ قرون عديدة , ودهور طويلة , فلا شك أنّ في هذه الأقاليم من عامّة أهل الإسلام عوالم لا يخصون , وخلائق لا ينحصرون , ولا شكّ أنّهم في هذه القرون العديدة , والدّهور الطّويلة لو تركوا هملاً لا يقام فيهم حدّ , ولا يقضى فيهم بحقّ , ولا يجاهد فيهم الطّغاة , ولا يؤدّب منهم العصاة : لفشا الفساد , وتظالم العباد , ومرج أمر المسلمين , وتعطّلت أحكام ربّ العالمين . وقد علمنا على الجملة أنّ الله تعالى ما أراد بإقامة الحدود إلا زجر أهل المعاصي , ولا أراد بالجهاد إلا حفظ حوزة الإسلام وإرغام أعاديه من أهل الإجرام ؛ فمتى توقّفت هذه المصالح على شرط وتعذّر تحصيله لم يعتبر ذلك الشّرط , وقد ذكر العلماء لذلك نظائر : منها : نكاح المرأة بغير إذن وليّها متى غاب وليّها , أو بَعُد مكانه , أو جهلت حياته , فقد ترك كثير من العلماء شرط العقد المشروع - وهو رضا الولي - لأجل مصلحة امرأة واحدة , وخوف مضرّتها ! . ومنها : / نظرهم في تزويج امرأة المفقود , فكيف بمصلحة عوالم من المسلمين وخوف مضرّتهم ؟ ! . ومنها : الانتفاع باللّقطة بعد تعريف سنة لأن المال مخلوق للمنفعة غالباً , فلمّا تعذّر انتفاع صاحبه به انتفع به غيره كي لا يبقى هملاً لا نفع فيه , ولهذا قال - عليه السلام - في ضالّة الغنم : ( ( إنّما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ) ( 1 ) فزال شرط حلّ المال , وهو رضا المالك
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 5 / 100 ) , ومسلم برقم ( 1722 ) من حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - .